أحمد زكي صفوت

20

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فلما التقى معاوية والحسن عليه السلام ، سأله الحسن أن يعطيه الشروط التي شرط في السّجلّ الذي ختم معاوية في أسفله ، فأبى معاوية أن يعطيه ذلك ، فقال : لك ما كنت كتبت إلىّ أوّلا تسألني أن أعطيكه ، فإني قد أعطيتك حين جاءني كتابك ، قال الحسن عليه السلام : وأنا قد اشترطت حين جاءني كتابك ، وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه ، فاختلفا في ذلك فلم ينفّذ للحسن عليه السلام من الشروط شيئا » . وسلم الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية ، ودخل معاوية الكوفة وبايعه أهلها بالخلافة لخمس بقين من ربيع الأول ، ويقال من جمادى الأولى سنة 41 ه . ( تاريخ الطبري ج : 6 ص 92 - 93 ) 12 - كتاب الحسن إلى معاوية بعد الصلح ولما سلم الحسن بن علىّ رضى اللّه عنه الأمر إلى معاوية ، سار يريد المدينة ، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال الخوارج ، فكتب إليه : « لو آثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك ، فإني تركتك لصلاح الأمة ، وحقن دمائها » . ( الكامل لابن الأثير 3 : 163 ) * * * وروى أبو العباس المبرّد قال : دخل معاوية الكوفة مع الحسن بن علىّ صلوات اللّه عليه بعد أن بايعه الحسن والحسين عليهما السلام ، وقيس بن سعد بن عبادة ، ثم خرج الحسن يريد المدينة ، فوجّه إليه معاوية ، وقد تجاوز في طريقه ، يسأله أن يكون المتولّى لمحاربة الخوارج « 1 » ، فقال الحسن : « واللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذلك يسعني ، أفأقاتل عنك قوما أنت واللّه أولى بالقتال منهم » . ( الكامل للمبرد 2 : 156 )

--> ( 1 ) وكان أول من خرج منهم بعد قتل علي عليه السلام حوثرة الأسدي ، فإنه كان متنحيا بالبندنيجين فكتب إلى حابس الطائي يسأله أن يتولى أمر الخوارج حتى يسير إليه بجمعه ، فيتعاضدا على مجاهدة معاوية ، فأجابه فرجعا إلى موضع أصحاب النخيلة ، فلما رجع جواب الحسن إلى معاوية وجه إليهم جيشا أكثرهم من أهل الكوفة فهزموهم .